تُعد عملية استئصال المرارة بالمنظار من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا وأمانًا لعلاج حصوات المرارة والتهابها المزمن أو الحاد. ورغم أنها عملية روتينية بالنسبة للجراح ذي الخبرة، إلا أن معرفة تفاصيل التحضير لها وما يحدث بعدها يساعد المريض على المرور بالتجربة بثقة وأقل قلق ممكن، ويسرّع من تعافيه.
التحضير قبل العملية
يتطلب التحضير الجيد اتباع بعض التعليمات البسيطة لكنها ضرورية لسلامة العملية:
- الصيام: يُطلب من المريض عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6-8 ساعات قبل موعد العملية، ويمكن تناول رشفات ماء بسيطة حتى ساعتين قبل الموعد بحسب تعليمات فريق التخدير.
- الأدوية: يجب إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها المريض، خصوصًا مميعات الدم (مثل الأسبرين أو الوارفارين) والتي غالبًا ما توقف قبل العملية بعدة أيام بالتنسيق مع طبيب القلب إن وجد، بالإضافة إلى بعض المكملات العشبية التي قد تزيد من خطر النزيف.
- الفحوصات: تشمل التحضيرات المخبرية فحص الدم الشامل، وظائف الكبد، وتخطيط القلب وصورة الصدر عند الحاجة، وأحيانًا تصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن لتأكيد وجود الحصوات وتحديد حالة المرارة.
- يوم العملية: يُنصح بإحضار الهوية الشخصية والتقارير الطبية والأدوية الحالية، وارتداء ملابس مريحة، وترتيب من يرافق المريض للعودة للمنزل بعد الخروج من المستشفى، إذ لا يُسمح بالقيادة بعد التخدير العام مباشرة.
التخدير ومدة العملية
تُجرى عملية استئصال المرارة بالمنظار تحت التخدير العام الكامل، حيث يكون المريض نائمًا تمامًا ولا يشعر بأي ألم أثناء الجراحة. يقوم فريق التخدير بمتابعة العلامات الحيوية بدقة طوال فترة العملية. تستغرق العملية عادة بين 45 دقيقة وساعة ونصف في الحالات غير المعقدة، وقد تطول قليلًا في حال وجود التهاب حاد أو التصاقات سابقة.
كيف تتم الجراحة بالمنظار؟
على عكس الجراحة المفتوحة التقليدية التي تتطلب شقًا واحدًا كبيرًا، تعتمد التقنية بالمنظار على عمل 3-4 شقوق صغيرة جدًا (لا يتجاوز طول الواحد منها سنتيمترًا واحدًا) في جدار البطن. يُدخل الجراح من خلالها كاميرا دقيقة مضيئة وأدوات جراحية متخصصة، ويقوم بنفخ البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون لتوسيع مجال الرؤية والعمل، ثم يفصل المرارة بحذر عن الكبد والقنوات الصفراوية المجاورة ويستخرجها من خلال أحد الشقوق.
تُفضَّل هذه التقنية في الغالبية العظمى من الحالات لعدة أسباب واضحة: ألم أقل بعد العملية، تعافٍ أسرع بكثير، ندوب صغيرة قليلة الظهور مقارنة بالندبة الكبيرة للجراحة المفتوحة، وخطر أقل للمضاعفات مثل الالتهابات والفتق لاحقًا. لمزيد من التفاصيل حول هذا الإجراء يمكن زيارة صفحة استئصال المرارة بالمنظار.
ماذا يحدث بعد العملية مباشرة؟
يُنقل المريض بعد انتهاء العملية إلى غرفة الإفاقة لمراقبته حتى يستعيد وعيه الكامل. في معظم الحالات غير المعقدة، يمكن للمريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم أو صباح اليوم التالي. يُلاحظ بعض الألم في منطقة البطن والكتف (نتيجة الغاز المستخدم أثناء العملية)، وعادة ما يُسيطر عليه بسهولة باستخدام مسكنات الألم البسيطة الموصوفة من الطبيب.
الغذاء والنشاط بعد الجراحة
يمكن للمريض عادة البدء بتناول السوائل ثم الأطعمة الخفيفة في نفس يوم العملية أو اليوم التالي، والعودة تدريجيًا للنظام الغذائي المعتاد خلال أيام قليلة. ومع ذلك، يفضل بعض المرضى اتباع نظام غذائي قليل الدسم لمدة أسبوع إلى أسبوعين في البداية لتقليل احتمال الشعور بعسر الهضم أو الانتفاخ ريثما يتكيف الجسم مع غياب المرارة، مع إمكانية العودة لمعظم الأطعمة بشكل طبيعي بعد ذلك.
أما بالنسبة للنشاط البدني، فيُنصح بتجنب رفع الأوزان الثقيلة (أكثر من 4-5 كيلوغرامات) والمجهود البدني الشاق لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لإعطاء الشقوق الجراحية فرصة للالتئام الكامل. يمكن المشي والتحرك بشكل طبيعي منذ اليوم الأول، بل يُشجَّع على ذلك لتقليل خطر تجلطات الدم وتحسين حركة الأمعاء. أما العودة للعمل، فتتراوح عادة بين 4-7 أيام للأعمال المكتبية، وقد تمتد إلى أسبوعين أو أكثر للأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
العناية بالجروح
يجب إبقاء الشقوق نظيفة وجافة خلال الأيام الأولى، مع اتباع تعليمات الطبيب حول موعد إزالة الضمادات والاستحمام. غالبًا ما تُستخدم غرز قابلة للامتصاص أو لاصقات جلدية خاصة لا تحتاج إلى إزالة.
متى يجب طلب الرعاية الطبية فورًا؟
رغم أن معظم المرضى يتعافون دون مضاعفات، من المهم معرفة العلامات التي تستدعي التواصل الفوري مع الطبيب أو التوجه للطوارئ:
- ارتفاع في درجة الحرارة (حمى) فوق 38 درجة مئوية.
- ألم متزايد في البطن لا يستجيب للمسكنات الموصوفة.
- اصفرار في الجلد أو بياض العينين (اليرقان).
- غثيان أو تقيؤ مستمر لا يهدأ.
- احمرار متزايد، تورم، أو خروج إفرازات من مكان الشقوق الجراحية.
في حال ظهور أي من هذه الأعراض، لا يجب الانتظار أو محاولة تجاهلها، فقد تشير إلى مضاعفات تحتاج لتقييم عاجل مثل تسرب صفراوي أو التهاب في الجرح.
الخلاصة
استئصال المرارة بالمنظار عملية آمنة وفعالة، وبفهم بسيط لخطوات التحضير وما يمكن توقعه أثناء التعافي، يمكن للمريض أن يمر بهذه التجربة بسلاسة والعودة إلى حياته الطبيعية خلال أيام قليلة. إذا كنت تعاني من أعراض حصوات المرارة أو لديك استفسارات حول هذه العملية، تواصل مع عيادة الدكتور داوود داوود عبر واتساب على الرقم +962797094120. العيادة تقع في جبل عمان، مجمع البسمة الطبي، الطابق السادس.
مصادر طبية موثوقة للتثقيف العام: ASMBS · NIDDK · Mayo Clinic