يلاحظ الأطباء منذ سنوات ارتباطاً واضحاً بين السمنة المفرطة وزيادة معدلات الإصابة بالفتق، خصوصاً فتق السرة والفتق الجراحي الذي يظهر في موقع عملية سابقة. هذه العلاقة ليست مصادفة، بل لها أساس فسيولوجي وميكانيكي يستحق التوضيح لكل مريض يفكر في علاج الفتق أو يعاني من زيادة كبيرة في الوزن.
كيف تساهم السمنة في حدوث الفتق؟
يعتمد جدار البطن على طبقات عضلية وأنسجة ضامة تحافظ على تماسك الأحشاء الداخلية. في حالات السمنة المفرطة، يرتفع الضغط داخل التجويف البطني بشكل مزمن نتيجة تراكم الدهون الحشوية، إضافة إلى زيادة الحمل الميكانيكي أثناء الوقوف والمشي والسعال. هذا الضغط المستمر يُضعف تدريجياً نقاط الضعف الطبيعية في جدار البطن، مثل منطقة السرة أو خط الوسط، ويجعلها عرضة للتمدد وظهور الفتق. كما أن الأنسجة الضامة لدى بعض مرضى السمنة تكون أقل قدرة على التجدد والشفاء، ما يزيد من احتمال تفاقم الفتق مع الوقت.
لماذا يزداد خطر تكرار الفتق بعد الإصلاح؟
عند إجراء عملية إصلاح الفتق لمريض يعاني من سمنة مفرطة، ترتفع نسبة حدوث مضاعفات مقارنة بالمرضى ذوي الوزن الطبيعي، ومن أبرزها:
- ارتفاع معدل تكرار الفتق بعد الإصلاح، لأن الضغط داخل البطن يستمر في إجهاد خط الخياطة أو الشبكة الجراحية المستخدمة.
- زيادة مخاطر مضاعفات الجرح مثل التهاب الجرح، تجمع السوائل، أو تأخر الالتئام بسبب سماكة الطبقة الدهنية تحت الجلد.
- صعوبات تقنية أثناء العملية نفسها، خصوصاً في الفتوق الكبيرة، بسبب ضعف الرؤية وصعوبة الوصول للأنسجة السليمة المحيطة بالفتق.
- ارتفاع مخاطر التخدير والمضاعفات التنفسية والقلبية المرتبطة بالسمنة المفرطة بشكل عام.
لهذه الأسباب، يفضل بعض الجراحين في الحالات التي يكون فيها الفتق كبيراً وغير عاجل، التعامل مع الوزن الزائد أولاً، سواء من خلال برنامج إنقاص وزن طبي مدروس أو عبر جراحات السمنة، قبل الإقدام على إصلاح الفتق نهائياً.
النهج المتدرج: علاج السمنة أولاً ثم الفتق
في كثير من الحالات، وخصوصاً عند وجود فتق كبير أو فتق جراحي متكرر مصحوب بسمنة مفرطة (مؤشر كتلة جسم مرتفع)، يوصى بما يلي:
١. إنقاص الوزن كخطوة أولى
يساعد إنقاص الوزن، سواء بالتدخل الطبي أو الجراحي، على تقليل الضغط داخل البطن وتحسين جودة الأنسجة، ما يرفع من نسبة نجاح إصلاح الفتق لاحقاً ويقلل من احتمال تكراره.
٢. إصلاح الفتق لاحقاً بعد استقرار الوزن
بعد فقدان نسبة معتبرة من الوزن الزائد، يصبح إصلاح الفتق أكثر أماناً وأقل عرضة للمضاعفات، سواء تم بالمنظار أو بالجراحة المفتوحة.
٣. الجراحة المشتركة في حالات مختارة
في بعض الحالات، وبعد تقييم دقيق، قد يقرر الجراح إجراء عملية السمنة وإصلاح الفتق في جلسة واحدة، خصوصاً إذا كان الفتق صغيراً نسبياً والمريض مستقراً صحياً. هذا القرار يبقى خاضعاً لتقييم فردي دقيق يأخذ بالاعتبار حجم الفتق، حالة المريض الصحية العامة، ونوع جراحة السمنة المقترحة.
كيف يتم اتخاذ القرار المناسب؟
لا يوجد نهج واحد يناسب جميع المرضى؛ فالقرار بين الإصلاح الفوري للفتق أو تأجيله لما بعد إنقاص الوزن، أو الجمع بين العمليتين، يعتمد على فحص سريري شامل وتصوير دقيق لحجم الفتق ومحتوياته، إلى جانب تقييم الحالة الصحية العامة للمريض. لمعرفة التفاصيل الكاملة حول خيارات العلاج يمكنكم الاطلاع على صفحة جراحة إصلاح الفتق والتواصل لتحديد الخطة الأنسب لحالتكم.
إذا كنتم تعانون من فتق بطني مصحوب بزيادة كبيرة في الوزن، فإن التقييم المبكر من قبل جراح مختص يساعد في وضع خطة علاجية آمنة وفعالة تراعي ظروفكم الصحية الخاصة. للاستفسار أو حجز موعد، يمكنكم التواصل عبر واتساب على الرقم +962797094120، أو زيارة عيادة الدكتور داوود داوود، جبل عمان، مجمع البسمة الطبي، الطابق السادس.
مصادر طبية موثوقة للتثقيف العام: ASMBS · NIDDK · Mayo Clinic