لماذا ترتبط المناعة بالتغذية بعد عمليات السمنة؟
يبحث كثير من المرضى بعد الخضوع لعمليات السمنة عن طرق تحسين المناعة بشكل طبيعي، خصوصًا في الأشهر الأولى بعد الجراحة حين تقل كمية الطعام التي يستطيع الجسم تحمّلها دفعة واحدة. الجهاز المناعي يحتاج إلى وقود مستمر من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن ليقوم بوظائفه في مقاومة العدوى والمساعدة على التئام الأنسجة، وأي نقص ملحوظ في هذه العناصر قد ينعكس على شعور المريض بالإرهاق أو بطء التعافي أو تكرار نزلات البرد والعدوى البسيطة.
بعد عملية تكميم المعدة يقلّ حجم المعدة بشكل كبير فتنخفض كمية الطعام الممكن تناولها في الوجبة الواحدة، أما بعد عمليات تحويل المسار فيُضاف إلى ذلك تغيّر في مسار الامتصاص داخل الأمعاء، ما يجعل الجسم أكثر عرضة لنقص بعض الفيتامينات والمعادن مقارنة بمن خضع لعملية تكميم فقط. من هنا تنبع أهمية متابعة التغذية بعد عمليات السمنة كجزء أساسي من رعاية المريض، وليس كخطوة إضافية اختيارية.
البروتين: حجر الأساس لمناعة قوية وتعافٍ سليم
يُعدّ البروتين من أهم العناصر التي ينصح الأطباء بالتركيز عليها بعد عمليات السمنة، لأنه يدخل في بناء خلايا الجهاز المناعي وإصلاح الأنسجة والحفاظ على الكتلة العضلية في مرحلة يكون فيها الجسم في حالة فقدان سريع للوزن. عندما يكون تناول البروتين غير كافٍ، قد يلجأ الجسم إلى استهلاك الكتلة العضلية للحصول على الطاقة اللازمة، وهو ما قد يُضعف قدرته على التعافي ومقاومة الالتهابات.
لذلك يُنصح المريض عادة بتوزيع مصادر البروتين على مدار اليوم، مثل اللحوم قليلة الدهن والدجاج والسمك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، مع إعطاء الأولوية لهذه المصادر قبل الأطعمة الأخرى في ظل السعة المحدودة للمعدة بعد الجراحة. كمية البروتين المناسبة تختلف من شخص لآخر بحسب نوع العملية والوزن والحالة الصحية العامة، لذلك يبقى تحديدها بدقة مسؤولية الطبيب المتابع للحالة.
الفيتامينات والمعادن التي تُراقَب عادة بعد عمليات السمنة
إلى جانب البروتين، هناك مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تخضع للمتابعة الدورية بعد عمليات السمنة لأن نقصها شائع نسبيًا وله تأثير مباشر أو غير مباشر على وظائف المناعة:
- فيتامين B12: يشارك في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على سلامة الجهاز العصبي، ونقصه بعد عمليات السمنة، خصوصًا تحويل المسار، وارد بسبب التغيّر في امتصاص المعدة له.
- فيتامين D: له دور في تنظيم الاستجابة المناعية إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، وكثير من مرضى السمنة يعانون من مستويات منخفضة منه حتى قبل الجراحة.
- الزنك: عنصر مهم لعمل خلايا المناعة والتئام الجروح، وقد يقل امتصاصه بعد التغيّرات التي تطرأ على الجهاز الهضمي.
- الحديد: ضروري لنقل الأكسجين في الدم، ونقصه قد يسبب فقر دم وإرهاقًا عامًا يُضعف قدرة الجسم على التعافي ومقاومة العدوى.
هذه العناصر مترابطة فيما بينها، فنقص واحد منها قد يزيد العبء على البقية، ولهذا يفضَّل النظر إلى الصورة الكاملة للتغذية بدلًا من التركيز على عنصر واحد بمعزل عن غيره.
دور المكملات الغذائية والفحوصات الدورية
لهذا السبب يُوصى غالبًا بتناول مكملات غذائية بعد عمليات السمنة، إلى جانب إجراء فحوصات دم دورية لمتابعة مستويات البروتين والفيتامينات والمعادن المذكورة أعلاه. الهدف من هذه المتابعة هو اكتشاف أي نقص مبكرًا قبل أن يتطور إلى مشكلة صحية أوضح، وتعديل نوع الجرعة أو الجرعة نفسها بناءً على نتائج الفحوصات وحالة كل مريض.
من المهم التأكيد على أن نوع المكملات والجرعة المناسبة يختلفان من مريض لآخر بحسب نوع العملية التي أُجريت، سواء كانت تكميم معدة أو تحويل مسار، وبحسب نتائج التحاليل ونمط الحياة والحالة الصحية العامة. لذلك لا يجب البدء بأي مكمل أو تعديل جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، فالإفراط في بعض العناصر قد يكون له أثر سلبي تمامًا كما هو الحال مع نقصها.
نصائح عملية لتحسين المناعة بشكل طبيعي بعد الجراحة
بالإضافة إلى المتابعة الطبية، هناك عادات غذائية يومية تدعم تحسين المناعة بشكل طبيعي بعد عمليات السمنة، منها:
- تناول الوجبات ببطء وبكميات صغيرة متعددة على مدار اليوم بدلًا من وجبات كبيرة قليلة.
- إعطاء الأولوية لمصادر البروتين في كل وجبة قبل الانتقال إلى أنواع الطعام الأخرى.
- الحرص على شرب كمية كافية من السوائل بين الوجبات وليس أثناءها.
- الالتزام بموعد المكملات الغذائية كما يحددها الطبيب، دون تخطي الجرعات أو مضاعفتها.
- عدم إهمال مواعيد الفحوصات الدورية حتى في حال عدم الشعور بأي أعراض واضحة.
وإذا كنت تفكر أصلًا بالخضوع لعملية تكميم المعدة، فمن المفيد أن تتعرف مسبقًا على هذه المتطلبات الغذائية حتى تكون مستعدًا للمرحلة التي تلي الجراحة، وتحافظ على مناعة جسمك وصحتك العامة بأفضل شكل ممكن.
متى تحتاج لاستشارة الطبيب؟
إذا شعرت بإرهاق مستمر، أو تكرار الإصابة بالعدوى، أو بطء غير معتاد في التئام الجروح بعد عملية السمنة، فهذه علامات يجدر مناقشتها مع طبيبك بدلًا من محاولة معالجتها بمكملات عشوائية أو تغييرات غذائية غير مدروسة. كل حالة تختلف عن غيرها، والتقييم الفردي القائم على الفحص السريري والتحاليل هو الأساس لأي قرار يخص التغذية والمكملات بعد عمليات السمنة.
يمكنك حجز موعد لتقييم حالتك ووضع خطة تغذية ومتابعة مناسبة لك مع عيادة الدكتور داوود داوود في جبل عمان، مجمع البسمة الطبي، الطابق السادس، وذلك عبر التواصل مباشرة على واتساب على الرقم 0797094120.
مصادر طبية موثوقة للتثقيف العام: ASMBS · NIDDK · Mayo Clinic